رفيق العجم

130

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

وهو يصابرها فهو متّسخ وليس بسخي ، بل ينبغي أن لا يكون لقلبه علاقة مع المال إلّا من حيث يراد المال له وهو صرفه إلى ما يجب صرفه إليه . ( ح 3 ، 274 ، 31 ) - إعلم أنّ البخل سببه حب المال . ولحب المال سببان : أحدهما حب الشهوات التي لا وصول إليها إلّا بالمال مع طول الأمل ، فإنّ الإنسان لو علم أنّه يموت بعد يوم ربما أنّه كان لا يبخل بماله ، إذ القدر الذي يحتاج إليه في يوم أو في شهر أو في سنة قريب ، وإن كان قصير الأمل ولكن كان له أولاد أقام الولد مقام طول الأمل ، فإنّه يقدّر بقاءهم كبقاء نفسه فيمسك لأجلهم . ولذلك قال عليه السلام : " الولد مبخلة مجبنة مجهلة " ، فإذا انضاف إلى ذلك خوف الفقر وقلّة الثقة بمجيء الرزق قوي البخل لا محالة . السبب الثاني : أن يحب عين المال ؛ فمن الناس من معه ما يكفيه لبقيّة عمره إذا اقتصر على ما جرت به عادته بنفقته وتفضل آلاف وهو شيخ بلا ولد ومعه أموال كثيرة ، ولا تسمح نفسه بإخراج الزكاة ولا بمداواة نفسه عند المرض بل صار محبّا للدنانير عاشقا لها يلتذّ بوجودها في يده وبقدرته عليها ، فيكنزها تحت الأرض وهو يعلم أنّه يموت فتضيع أن يؤخذها أعداؤه ، ومع هذا فلا تسمح نفسه بأن يأكل أو يتصدّق منها بحبّة واحدة ، وهذا مرض للقلب عظيم عسير العلاج لا سيّما في كبر السن ، وهو مرض مزمن لا يرجى علاجه . ( ح 3 ، 276 ، 20 ) - أصل البخل حب المال ، وهو مذموم . ومن لا مال له لا يظهر بخله بالإمساك ، ولكن يظهر بحب المال . ورب رجل سخي لكنه يحب المال ، فيسخى به ليذكر بالسخاء ، وذلك أيضا مذموم ، لأن حب المال ، يلهي عن ذكر اللّه عزّ وجلّ ، ويصرف وجه القلب إلى الدنيا ، ويحكم علاقته فيها ، حتى يثقل عليه الموت الذي فيه لقاء اللّه تعالى . ( أر ، 96 ، 21 ) بخيل - البخيل هو الذي يبخل بما في يده على غيره . والشحيح هو الذي يبخل بنعمة اللّه وهي في خزائن قدرته لا في خزائنه على عباد اللّه تعالى فشحّه أعظم . والحسود هو الذي يشقّ عليه أنعام اللّه تعالى من خزائن قدرته على عبد من عباده بعلم أو مال أو محبة في قلوب الناس أو حظ من الحظوظ حتى أنه ليحب زوالها عنه وإن لم يحصل له من ذلك مصلحة وهذا منتهى الخبث . ( ب ، 66 ، 27 ) بداية الهداية - ما بداية الهداية لأجرّب بها نفسي فاعلم أن بدايتها ظاهرة التقوى ونهايتها باطنة التقوى ، فلا عاقبة إلا بالتقوى ولا هداية إلا للمتّقين ، والتقوى عبارة عن امتثال أوامر اللّه تعالى واجتناب نواهيه . ( ب ، 7 ، 14 ) بدعة - إنّ البدعة عبارة عن كل محدث ، فلم قال